محمد بن محمد ابو شهبة
440
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وأما ابن عمتي فهو الذي قال بمكة ما قال » ، فلما بلغهما ذلك كان مع أبي سفيان بنيّ له فقال : واللّه ليأذننّ لي ، أو لاخذن بيد بني هذا ، ثم لنذهبنّ في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ، فلما بلغ النبي ذلك رقّ لهما ، فدخلا عليه وأسلما . تخوف العباس على قريش ورأى العباس علو نجم ابن أخيه وقوته ، وأحسّ منزلة النبي في قلوب هذه الآلاف المؤمنة التي لا يقدر على أن يصدها عن غايتها صاد ، والتي لا قبل لمكة ولا لغيرها بهم ، فقال : واصباح قريش ، واللّه لئن دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى اخر الدهر ، فركب بغلة رسول اللّه البيضاء وذهب ناحية الأراك عسى أن يجد حطّابا أو صاحب لبن أو ذا حاجة ذاهبا إلى مكة فيخبرهم بمكان رسول اللّه حتى يخرجوا إليه فيستأمنوه ، فكان أن التقى بأبي سفيان وصحبه . أبو سفيان يستطلع الأخبار لقريش ها هو رسول اللّه والجيش قد وصل إلى مر الظهران « 1 » ، وقد عميت الأخبار عن قريش لا يأتيهم خبر عنه ، ولا يدرون ما هو فاعل بهم ، وبينما هم في حيرة من أمرهم خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء يستطلعون الأمر لقريش ، وكان رسول اللّه قد أمر أصحابه أن يوقدوا نارا فأوقدوا عشرة آلاف نار ، حتى كانوا قريبا من مرّ الظهران رأوا نيرانا كنيران الحجيج في عرفة ، فقال أبو سفيان ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا ! ! ، فقال بديل : هذه واللّه خزاعة ، فقال أبو سفيان : خزاعة أذلّ وأقلّ من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها . وبينما هما يتحاوران عرف العباس صوت أبي سفيان ، فقال : أبا حنظلة ! وأجاب أبو سفيان : أبا الفضل ! فقال العباس : ويحك يا أبا سفيان ، هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الجيش ، فقال أبو سفيان : فما الحيلة فداك أبي وأمي ؟ فقال العباس : فاركب في عجز هذه البغلة حتى اتي بك رسول اللّه فأستأمنه لك ،
--> ( 1 ) قرية بالقرب من مكة بوادي الظهران يقال لها اليوم : وادي فاطمة .